صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4061
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وقال المناويّ : البذلة : ما يمتهن من الثّياب في الخدمة ، يقال : بذل الثّوب وابتذله : لبسه في أوقات الخدمة والامتهان « 1 » . البذاذة والتبذل بين المدح والذم : إنّ الغنى الحقيقيّ للإنسان ليس في مظهره فحسب ، وإنّما في مخبره وخبيئة نفسه ، وقد يعتري المسلم حالات توجب عليه ارتداء الثّياب الحسنة ، والظّهور بمظهر لائق تحدّثا بنعمة اللّه عليه شريطة ألّا يؤدّي ذلك إلى الغرور أو الافتتان ، وقد أمرنا اللّه - عزّ وجلّ - بأن نأخذ زينتنا عند كلّ مسجد ، وقال سبحانه مشدّدا النّكير على من يحرّم زينته قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ ( الأعراف / 32 ) ولا شكّ أنّ رثاثة الهيئة وقبح المنظر ممّا يتنافى مع هذه الزّينة ، ومن ثمّ كانت البذاذة من المظاهر الرّديئة الّتي يأباها الإسلام ، واستعاذ منها الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحوال العاديّة ، وقد استنكر سلمان الفارسيّ تبذّل أمّ الدّرداء وأقرّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى - : وفي هذا مشروعيّة تزيّن المرأة لزوجها ، وثبوت حقّ المرأة على الزّوج في حسن العشرة « 2 » ، وقد تجدّ أحوال أخرى تقتضي إظهار التّواضع والخشوع وإظهار المذلّة ، كما حدث من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاة الاستسقاء حيث خرج « متبذّلا متخضّعا « 3 » » وقد فعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة التّواضع للّه عزّ وجلّ - وقد يكون التّبذّل ناجما عن عدم القدرة على ارتداء غير ثياب المهنة أو الثّياب القديمة ، فإذا قبل ذلك المسلم صابرا كان علامة على إيمانه ورضا بما قسم اللّه له ، وهذا يفسّر الحديث الآخر : « البذاذة من الإيمان » أي أنّ التّواضع في اللّباس لغير القادر وترك التّبجّح به للقادر من علامات الإيمان الصّحيح ، وقد دخل عبد اللّه بن نهيك على سعد وعنده متاع رثّ ومثال رثّ ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » قال أبو عبيد : كان سفيان بن عيينة يقول معناه : من لم يستغن به ، وذكره رثاثة المتاع والمثال ينبئك أنّه إنّما أراد الاستغناء بالمال القليل « 4 » ، وإن دلّ هذا على شيء فعلى أنّ الغنى الحقيقيّ ليس في المتاع الحسن أو الأثاث الفاخر أو الثّياب الرّفّافة ، وإنّما فيما يحمله المسلم من القرآن « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإهمال - التهاون - التفريط والإفراط - التخاذل - النجاسة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : حسن السمت - الطهارة - المروءة - النظام - النزاهة ] .
--> ( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 73 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 4 / 249 ) . ( 3 ) انظر النهاية ( 1 / 111 ) . ( 4 ) غريب الحديث لأبي عبيد ( 1 / 385 ) ت : حسين محمد شرف . ( 5 ) استخلصت هذه الفقرة مما أوردته كتب الأحاديث .